.....وقبل الآوان كان السفر....
بقلمي/عبدالسيد عبدالفتاح حامد
..كنت يوما مع زماني لاهيآ
جوال في دروب اليالي أعشق السفر
في الوجود أنا موجود بأنفاسي وهيئتي
مدون عمري في المصير وفي القدر
يتناقص عمري كل يوم يومآ منذ مولدي
يقلبني الزمان كريشة بين العواصف والمطر
خط علي القلم بالحساب حين وردت الصبا
وكتبت صفحاتي بأفعالي بالصبا والكبر
فكنت أنا البرئ وقد عاقبني الزمان وكأنني
أنا المدان في خطايا كل البشر
فأحترق قلبي وتألم بصنيع غيرة
فأنا البرئ وأنا الجاني بحكم صدر
أتذكر حين أوشك على السقوط عزتي
فأنهض من ترنحي غاضبآ كبركان أنفجر
في مهب الريح مازلت كالجبال صامدأ
لن أكون كالغصن المتأرجح بفرع الشجر
فمازلت أغازل نسمات الفجر ضحكآ
وأرسم حلمي همسآ بضوء القمر
أرتوي عشقآ من أحضان أطفالي
وفي عيونهم عشقت الترحال والسفر
أركض معهم لاعبآ بقدم وأخرى عالقة
على خطوط بالتراب نفشناها بالحجر
أصنع معهم عرائس الطمي بالنقش مزخرفة
وألصق معهم شعرآ لها من قصاصات الوبر
وأمارس معهم كطفل طقوس لعبتي
فنتبختر نخنتال كسرب من الطاوس أنتشر
أخبرني المرض بأنني صرت معلولآ
وصحتي قد أمست فجأة في خطر
فأنتزعني مرضي من حضن أطفالي
ولم يكن عندي من قبل خبر
فألقي بي على الفراش متألمآ
رسولي هو الموت المنتظر
صار النسر الراكض كسيحآ
وتحطم جناحة وأنكسر
ربيعي يقودني لخريف مجدب
وأرضي حرمت قطر المطر
وقبال الآوان كان الترحال
وقبل الأوان كان السفر
مهلآ مهلآ أيها القدير
لم يكن عندي بموعد السفر خبر
وكيف سأرحل وفي الدنيا أوردتي
وموعدي كان بالفرحة منتظر
يذبل وجودي فيمسي نقش من سراب
باهت مرسوم بأقلام القدر
وكأن عمري كان في الحياة جرم
وكأن وجودي كان ذنب لم يغتفر
....
قلم حائر