النيل الثاني
*****
قد يقرأُ النيلُ الخفاءَ فيذهَلُ
أو يُستبَاحُ لدى المَصَبِّ فَيُقْتَلُ
أو يمنحُ الطيرَ السلامَ مُغَادِرَاً
سهلَ العشيرةِ في المَسَاءِ فَيُعْزَلُ
أو يَعْبُرُ المُدُنَ المُهَانَةَ حَافِياً
فَيُدَعُّ وَهْوَ يتيمُهُنَ الأنْبَلُ
أو يَذْبَحُ القُرْبَانَ محتفِلاً فَلَا
يَنْجُو من القُرْبَانِ أو هُوَ يُقْبَلُ
أو يستردُّ غموضَ منطقِهِ فلا
يتعرَّفُ الطَّاغُوتُ ما يتأمَّلُ
مُذ كانَ كانَ ، وَرَبُّهُ أعْلَى بِهِ
كَيْنُونَةً هي مِنَّةٌ وتَفَضُّلُ
والعشقُ سَرْدٌ في الدماءِ ولم يَزَلْ
يرويهِ ساردُهُ القتيلُ الأوَّلُ
فَإِذَا قَرَأتَ دَمِي فَقِفْ حيثُ انْتَشَى
دَمِيَ القديمُ فثمَّ غَيْمٌ يَهطِلُ
سيكونُ مَعْنَىً لم يُتَحْ لكَ ظِلُّهُ
مِنْ قبلُ فاقرَأْ ما يُتَاحُ ويُبْذَلُ
فَإِذَا عَرَفْتَ فذاكَ أوَّلُ مَنْهَلٍ
وإِذَا جَهِلتَ فقدْ سَبَاكَ المَنْهَلُ
خانَ الأحِبَّةُ في الشَّمَالِ عُهُودَهُ
جُبْنَاً فَفَرُّوا واسْتُبِيحَ المَنْزِلُ
يَتَنَاوَبُونَ العارَ ثَوْبَاً وَاحِدَاً
أرضٌ تُبَاعُ وَوَرْدَةٌ تَتَسَوَّلُ
والنيلِ في وِدْيَانِهِ مَعْزُوفَةٌ
خضراءُ تُلْمَسُ إنما لا تُعْقَلُ
وَيَدَاهُ كالقوسينِ ما دَعَّتْهُمَا
مِصْرُ الجميلةُ وَهْيَ فيهِ تَدَلَّلُ
قِفْ حَيْثُ تَرْعَى طِفْلَةٌ مَجْنُونَةٌ
لا يُسْأَلُ التاريخُ إِذْ هِيَ تُسْأَلُ
يا نيلُ فاقرأْ ما تشاءُ ورُبَّمَا
كشفَ الحقيقةَ قلبُكَ المُتَجَوِّلُ
فترى فَضَائِيَ حيثُ يُعْرَبُ وَهْوَ لا
معنىً يُكَافِئُهُ ولا يُتَأَوَّلُ
هُوَ ذَا دَمي فِي الفَجْرِ يَقْرَأُ نَفْسَهُ
أتُعِيدُ نَشْرَ كِتابِهِ أم تَغْفُلُ ؟
أم تَحتفي بذهولِكَ السَّاعِي عَلَي
جِسْرِ يُخَبِّئُ وَرْدَةً تَتَبَتَّلُ ؟
فَتَرَى جُنُونَكَ في جنونِ غَمَامةٍ
تَجتاحُ حيثُ تَحُطُّ وهْيَ تُجَلْجِلُ
*****
بقلم القدير عبد المنعم كامل
